أبي نعيم الأصبهاني

399

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

والخلوة بالمحل المكين مع ما كان يرجع إليه من العلم الواسع النافع . * سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سمعت محمد بن يوسف يقول سمعت عباس الطامدى وقد اعتل أياما فوجدته متأسفا فسألته فقال : أعقبتنى هذه العلة ضعفا نقص من ختماتى في الشهر ثلاثين ختمة . * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا عبد اللّه بن كوثة الأصبهاني - بمكة - قال سمعت عباس الطامدى يقول سمعت حسين بن الفرج يقول سمعت ابن المبارك يقول : إن كان الفضل في الجماعة فالسلامة في الوحدة . * حدثنا أبي ثنا أحمد بن عبد اللّه بن خلة الصفار ثنا محمد بن يوسف الصوفي ثنا العباس بن إسماعيل الطامدى ثنا مكي بن إبراهيم بن موسى بن عبيدة الربذي عن محمد بن كعب القرظي قال : قرأت في التوراة - أو قال في صحف إبراهيم الخليل - فوجدت فيها : يقول اللّه يا ابن آدم ما أنصفتنى خلقتك ولم تك شيئا وجعلتك بشرا سويا ، خلقتك من سلالة من طين فجعلتك نطفة في قرار مكين ، ثم خلقت النطفة علقة فخلقت العلقة مضغة فخلقت المضغة عظاما فكسوت العظام لحما ثم أنشأتك خلقا آخر . يا ابن آدم هل يقدر على ذلك غيرى ؟ ثم خففت ثقلك على أمك حتى لا تتبرم بك ولا تتأذى ، ثم أو حيث إلى الأمعاء أن اتسعى ، وإلى الجوارح أن تفرقى ، فاتسعت الأمعاء من بعد ضيقها ، وتفرقت الجوارح من بعد تشبكها . ثم أوحيت إلى الملك الموكل بالأرحام أن يخرجك من بطن أمك فاستخلصك على ريشة من جناحه فاطلعت عليك فإذا أنت خلق ضعيف ليس لك سن يقطع ولا ضرس يطحن فاستخلصت لك في صدر أمك عرقا يدر لبنا باردا في الصيف حارا في الشتاء ، واستخلصته لك من بين جلد ولحم ودم وعروق ، ثم قذفت لك في قلب والدك الرحمة وفي قلب أمك التحنن ، فهما يكدان عليك ويجهدان ويربيانك ويغذيانك ، ولا ينامان حتى ينومانك . يا ابن آدم ، أنا فعلت ذلك بك لا لشيء استأهلت به منى ، ولا لحاجة استعنت بك على قضائها . يا ابن آدم ، فلما قطع سنك وطحن ضرسك أطعمتك فاكهة الصيف في أوانها وفاكهة الشتاء في أوانها ، فلما أن عرفت أنى ربك